الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
549
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
الدفاتر في بيان خصائص أولئك الصفوة وكمالاتها لكان كقطرة من بحر لا نهاية له . وقال قدس اللّه سره : السير والسلوك عبارة عن الحركة في العلم ، وهو من مقولة الكيف « 1 » ، فلا مجال للحركة في الجسم هنا . فالسير إلى اللّه تعالى وهو السير الأول : عبارة عن الحركة العلمية التي هي السير من علم الأسفل إلى علم الأعلى « 2 » ، ومن ذلك الأعلى إلى أن ينتهي بعد طي علوم الممكنات كلها وزوالها بأسرها إلى علم الواجب تعالى ، وهذا هو المعبر عنه بالفناء . والسير في اللّه تعالى وهو السير الثاني : عبارة عن الحركة العلمية في مراتب الوجوب من الأسماء والصفات ، والشؤون والاعتبارات ، والتقديسات والتنزيهات ، إلى أن ينتهي إلى المرتبة التي لا يمكن التعبير عنها بعبارة ، ولا يشار إليها بإشارة ، ولا تكنى بكناية ولا يعلمها عالم ، ولا يدركها مدرك ، وهذا السير يسمى بالبقاء . والسير عن اللّه تعالى وهو السير الثالث : عبارة عن الحركة العلمية التي هي التنزل من علم الأعلى إلى علم الأسفل ، وهكذا إلى أن يرجع إلى الممكنات ، وينزل عن علوم المراتب الوجوبية كلها ، وهو العارف الذي نسي « 3 » اللّه باللّه ، ورجع عن اللّه مع الله ، وهو الواجد الفاقد ، الواصل المهجور ، القريب البعيد « 4 » .
--> ( 1 ) قوله ( من مقولة الكيف ) : بمعنى أنه من مقامات القلب التي يتذوقها ولا يستطيع أن يكيفها بمثل محسوس أو معقول على وجه المطابقة بل على وجه التقريب . ( ع ) . ( 2 ) قوله ( من علم الأسفل ) أي من علم المحسوس إلى الأعلى وهو المعقول ، أو من عالم الخلق إلى عالم الأمر ، أو من الكثائف إلى اللطائف ، أو من عالم الشهادة إلى عالم الملكوت . ( ع ) . ( 3 ) قوله ( الذي نسىء ) بالهمز وعدمه بمعنى ترك الاشتغال بعلم الألوهية ، وأخره إلى عالم البرزخ من أجل القيام بما يتناسب مع برزخ الدنيا ، وهو علم الأمر والنهي الذي جاء به الأنبياء والرسل وهذا معنى قوله ( باللّه ) أي بشريعة اللّه . ( ع ) . ( 4 ) قوله ( الواجد الفاقد ) أي الواجد لربّه عند قيامه بالأسباب الشرعية - وسائل القرب منه - ، الفاقد لحقيقة إدراك كنه ذاته .